ابن إدريس الحلي

21

السرائر

العتق عن الآذن ( 1 ) . والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن العتق لا يقع إلا عن المالك للعبد ، دون الآذن الذي ليس بمالك ، لأنه لا خلاف في قوله عليه السلام " لا عتق قبل ملك ، ولا طلاق قبل نكاح " ( 2 ) والآذن لم يملك العبد وإنما هو على ملك المباشر للعتق إلى حين إعتاقه ، وإنما هو الذي ذكره شيخنا رحمه الله قول المخالفين ، دون أن يكون ورد في أخبارنا ، أو أجمع أصحابنا عليه ، لأنه لو أجمع عليه أصحابنا ، أو وردت به أخبارنا لما قال في استدلاله على صحة ما اختاره " دليلنا إن الآذن في الحقيقة هو المعتق " لأنه لو لم يأمره بذلك لم يعتقه ، كما لو أمره ببيع شئ منه ، أو شرائه ، ولكان يقول دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . باب أمهات الأولاد إذا وطئ الرجل أمته ، فأتت منه بولد يكون حرا ، لأنها علقت به في ملكه بغير خلاف ، تسري حرية الولد إلى الأم عند المخالف ، وعندنا لا تسري ، وهي أم ولد ، فما دامت حاملا ، فلا يجوز بيعها عندنا ، وإن ولدت ، فما دام ولدها باقيا لا يجوز بيعها إلا في ثمنها ، إذا كان دينا على مولاها ولم يكن له غيرها . وقال السيد المرتضى لا يجوز بيعها ما دام الولد باقيا ، لا في الثمن ولا في غيره ( 3 ) . والأظهر الأول . فإذا مات الولد ، جاز بيعها ، وهبها ، والتصرف فيها بسائر أنواع التصرف ، وقال المخالف لا يجوز بيعها ، ولا هبتها ، ولا التصرف في رقبتها بشئ من أنواع التصرف ، لكن يجوز التصرف في منافعها بالوطئ والاستخدام .

--> ( 1 ) الخلاف ، كتاب العتق مسألة 16 . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب العتق الحديث 1 مع التقديم والتأخير في لفظ العتق والطلاق . ( 3 ) في كتاب الإنتصار ، كتاب التدبير ، مسألة 9 .